أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
345
البلدان
قدر ما يحتاج إليه فيه كل منزل في كل ليلة من دهن البزر قليله بكثيره وكبيره بصغيره ، فرضنا لكل منزل في كل ليلة من دهن البزر أوقيتين بأواق العراق . وقد حصل من عدد المنازل كما قدمنا اثنا عشر ألف ألف منزل سوى ما استظهرنا بإسقاطه من المستجيرين ببغداد عند خراب البصرة وسائر البقاع والمدائن العظام سنين متوالية وأعواما متتابعة . فحصل المصابيح القناديل حساب لكل منزل في كل ليلة أوقيتين من دهن البزر ألفا ألف رطل . ثم وجدنا عدد الحمامات - كما قدمنا - ستين ألف حمام ، وحصة الحمام الواحد في كل ليلة من دهن البزر ، ربع الرطل العراقي . فيكون بحق الحمامات أيضا في كل ليلة خمسة عشر ألف رطل أيضا [ 62 أ ] ويكون جميع ذلك ألف ألف رطل وخمسة عشر ألف رطل . ثم أمددنا الاستظهار بمثله من الاستظهار فأسقطنا ما تحتاج إليه الحمامات ، عملا على أن في المنازل ما لا مصباح فيه ، وما لا يكون مصابيحه بدهن البزر ، وهي خمسة عشر ألف رطل بزر . كما استظهرنا بإسقاط ما كان يحتاج إليه أرباب الكور المضافة إلى بغداد عند خراب البصرة . واقتصرنا على ما وجدناه قونا مبلغا وهو ألف ألف رطل من الزيت في الليلة الواحدة . يكون ثمنها على سعر زماننا هذا وهو أعدل الأسعار ألف ألف درهم . وفي الشهر الواحد ثلاثين ألف ألف درهم وفي السنة الواحدة ثلاثمائة ألف ألف وستين درهما . قيمتها عينا بسعر زماننا اثنان وعشرون ألف ألف وخمسمائة ألف دينار . ثم نظرنا في باب الزيت وفي قدر ما تحتاج إليه مساكن الخليفة للمصابيح والمطابخ وخبز الرقاق وسائر أنواع الخبز ، ومن هو دون الخليفة وخاصته وبطانته وولده وسائر حشمه . ثم ما يحتاج إليه من ذلك أيضا ولاة العهود ومن أطاف بهم من خواصهم ، ثم الوزراء وسائر الأمراء ، ثم القواد ووجوه أرباب السيف ، ثم الكتاب وعمالهم ، ثم التنّاء ( 1 ) وأرباب النعم وسائر الوجوه . ثم وجوه التجار وأرباب الصناعات الكثيرة ، ثم من هو أدنى من هذه الطبقات وأنقص من هذه الدرجات صغارا وكبارا ، خواصا وعواما . وفي الواحد من الجماعات ممن ذكرنا
--> ( 1 ) التنّاء : كبار الشخصيات وذوو النفوذ والثروة .